أبينا البار منعم (خاريطُن) المعترف (+350 م)

ولد القدّيس منعم ونشأ في مدينة إيقونية (جنوبي غربي تركيا الوسطى) في أسيا الصغرى، أيام الإمبراطور الروماني اوريليانوس (270 – 276). وإيقونية هي المدينة التي نشأت فيها أولى الشهيدات، القديسة تقلا. في العام 304 للميلاد حمل الإمبراطور ذيوكليسيانوس على المسيحيين فكان منعم من أوائل من عانوا من هذه الحملة. فقد قبض عليه الجند بعدما كان صيته في إيقونية ذائعاً كواحد من رجالات الله الغيارى. ولما مثل أمام الوالي اعترف، وبجرأة، بالمسيح ورفض الأصنام. جلدوه وأمعنوا في تعذيبه حتى بدا جسمه جرحاً كبيراًً ثم ألقوه في السجن. بقي في السجن أياماً قليلة. ثم قبل أن يوقفوه من جديد أمام الوالي تمكن من الهرب. لجأ إلى مصر وبقي فيها إلى أن أعتلى قسطنطين الكبير العرش وأصدر مرسوما اعترف فيه بحق المسيحيين في العبادة.

سلك منعم، بعدما خرج من السجن، في النسك والتقشف. وقد شاءت النعمة الإلهية أن تضيف إلى سمات آلام الرب يسوع التي كان يحملها في جسده، سمات الأخطار المتكررة التي جعلته يسلم أمره إلى الرب الإله بالكلية كما جعلت خلاص إلهه يفعل فيه بشكل عجيب. من ذلك مثلاً أنه في طريقه من مصر إلى أورشليم عرض له أن وقع في أيدي اللصوص، فجردوه من القليل الذي كان بحوزته وساقوه إلى المغارة التي اعتادوا اللجوء إليها. أسلم خاريطن أمره لله وبات ينتظر الموت ساعة بساعة. وفي المغارة، ألقى به اللصوص جانباً وأقبلوا على قربة الخمر متعبين. ولكن – ويا لتدبير العلي! – ما كادوا يحتسون منها حتى هووا، كل في ناحية، أمواتاً، ذلك أن حية دخلت القربة، في غفلة، ونفثت في الخمر سمها. وهكذا نجا منعم وحمل الأمتعة والمغانم التي خلفها اللصوص. يقال أنه باعها ووزع قسماً من ثمنها على الفقراء وبنى بالباقي كنائس لمجد الله. ثم خرج إلى مغارة في برية فاران ونسك فيها.

قعد منعم في هذه المغارة ردحا من الزمان إلى أن أخذ خبره ينتشر، فصار الناس يؤمون المكان بكثرة سائلينه النصح في شأن السلوك في الحياة الملائكية. ولما رأى أن إقبال الناس عليه يحرمه من الخلوة التي طالما أحب، أسند أمر الاهتمام بالقادمين الجدد إلى واحد من خيرة تلاميذه، وانصرف هو إلى موضع آخر أكثر هدوءاً في نواحي أريحا. وقد أوصى تلاميذه أن يحفظوا الاعتدال في الطعام والمنام وأن يصلوا في الليل كما في النهار، في الأوقات التي عينها لهم، وأن يقبلوا الفقير والغريب كما لو كان المسيح بالذات.

لم يدم المقام لمنعم في منسكه الجديد طويلاً لأن الناس اهتدوا إليه وعكروا عليه خلوته فانتقل، من جديد، إلى مكان أبعد، ومكث فيه إلى أن أعلمه الله بساعة رقاده، فعاد إلى فاران، إلى الشركة التي أسسها أولاً. وهناك زود تلاميذه بإرشادات وعهد روحي جديد رسم لهم بموجبه الطريق الأكيد إلى الاتحاد بالله، طريق النسك المقرون بالتواضع والمحبة للجميع. ويقال أن منعم هو أول من أدخل خدمة قص شعر المبتدئين في الحياة الرهبانية. وقد أعطاه الله موهبة صنع العجائب. رقد في الرب ممتلئاً أياماً في 28 أيلول سنة 350.

طروبارية أبينا البار خاريطُن المعترف باللحن الثامن

للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار خاريطُن، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

قنداق باللحن الثاني

لقد تنعمتَ بالإمساك أيها المتأّله العزم، وأَلجمتَ أهواء جسدك، فظهرتَ نامياً بالإيمان، وأزهرتَ كعود الحياة في وسط عَدْن، يا خاريطن الشريف الكلّي الغبطة.

 

blog-divider

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: