يونان النبي

09-21

 يونا النبي:

في العهد القديم: ذكر يونان النبي في مكانين:

1- في سفر يونان.

2- في سجل ملوك بني إسرائيل.، حيث نجد سيرته في سفر الملوك الثاني (2مل25:14)، وهناك نتعرّف على اسم والده ومكان إقامته، وأيضًا على اسم الملك الذي كان يحكم البلاد في وقته.

في العهد الجديد:

– في حوار الرّب يسوع مع الفرّيسيّين: “جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تعطى له أية إلا آيّة يونان النبي. لأنّه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام و ثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال” (مت39:12-40)
– رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان.وهوذا اعظم من يونان ههنا (مت 41:12)

 

يرى القدّيس كيرلّس الكبير  أن السيّد المسيح رفض تقديم آية لهم لأنهم طلبوا ذلك بمكر، فقد قدّم لهم قبل ذلك آيات فاتّهموه أنّه برئيس الشيّاطين يخرج شيّاطين. لذا لم يستحقّوا التمتّع بآياته، إذ يقول: [نَبَع طلبهم عن مكر فلم يُستجاب لهم كقول الكتاب: “يطلبني الأشرار ولا يجدونني” (هو 5: 6)…

jلهذا لم يرد أن يقدّم لهم آية أخرى، فلا يقدّم القُدْس للكلاب ولا يُلقي الدُرر للخنازير، إذ كيف يستحق هؤلاء الذين قدّموا افتراءات مرّة على المعجزات التي تمت أن يتمتّعوا برؤية معجزات أخرى…؟

 لهذا قال لهم أنه لا تعطى لهم سوى آية يونان التي تعني الصليب والقيامة من الأموات.

بهذا نرى أن السيّد أراد أن يؤكّد لهم بأن الآية ليست عملًا استعراضيًا، وإنّما هي عمل إلهي حقّقه الرّب يسوع بنفسه وغايته خلاص الإنسان.

أمّا ارتباط يونان بشخص السيّد المسيح فهو ارتباط الرمز بالمرموز إليه، ويكمل القدّيس كيرلس الأورشليمي فيقول: “إن كان يونان قد ألقيَ في بطن الحوت، فالرّب يسوع نزل بإرادته إلى حيث حوت الموت غير المنظور، ليجبره على قذف الذين كان قد ابتلعهم، كما هو مكتوب: “من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلِّصهم”.

* ويقول القدّيس باسيليوس الكبير: أعطاهم علامة لكن ليست من السماء، لأنّهم لم يكونوا يستحقّون رؤيتها، إنّما من أعماق الجحيم، أعنى علامة تجسّده ولاهوته وآلامه وتمجيده بقيامته بعد دخوله إلى الجحيم ليحرّر الذين ماتوا على رجاء.

* كذلك يقول القدّيس أمبروسيوس: آية يونان ترمز لآلام ربّنا، وفي نفس الوقت شهادة ضدّ خطيّة اليهود الخطيرة التي يرتكبوها.
بأهل نينوى يُشير إلى العقاب (إذ يقدّم اليهود العذابات للسيّد المسيح) وفي نفس الوقت الرحمة، فلا ييأس اليهود من المغفرة إن مارسوا التوبة.

لقد تمتّع أهل نينوى بيونان الكارز المنطلق من بطن الحوت، أمّا نحن فتمتّعنا بيونان الحقيقي القادر أن يطلقنا من أعماق الهاوية ويدخل بنا إلى ملكوته السماوي:”هوذا أعظم من يونان ههنا”.

صار لنا أيضًا من هو أعظم من سليمان، الذي لا يحدّثنا بكلمات حكمة فحسب، بل يطرد عنّا مملكة إبليس.

فقول السيد المسيح لا يؤكد فقط حقيقة يونان، بل حقيقة دخوله إلى جوف الحوت كرمز لدفنه وقيامته.  وذكره السيد المسيح مرة أخرى في تبكيته لليهود: “رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه؛ لأنهم تابوا بمناداة يونان” (مت41:12).

خلاصة: ها في وسطنا من هو أعظم من يونان الذي اجتذب أهل نينوى للتوبة، وأعظم من سليمان الذي جاءت إليه ملكة التيمن من أقصى الأرض تسمع حكمته.

ها في وسطنا خالق يونان، وخالق أهل نينوى وخالق سليمان وخالق العالم كلّه.

إنّه الله المتجسّد الذي أتى بنفسه ليعدنا إلى الملكوت.

14344365_765152413588474_7307504934547719752_n


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: