الشهيد في رؤساء الكهنة منير (بابيلا) أسقف أنطاكية (القرن الثالث)

09-04

جاء في كتاب “تاريخ الكنيسة” لأفسافيوس القيصري (+340م) ما يلي: “يفيد بعض المصادر أن الإمبراطور الروماني فيليبس، لما كان مسيحياً، رغب، ليلة الفصح، أن يشترك مع الجموع في صلوات الكنيسة، فمنعه الأسقف بسبب كثرة الجرائم التي ارتكبها ما لم يدل، أولاً، باعتراف صريح بخطاياه ويدخل في عداد التائبين. فما كان من الإمبراطور سوى أن أذعن للحال…” (تاريخ الكنيسة – الكتاب السادس – الفصل 34).

هذا الأسقف الشجاع الذي تحدّث عنه أفسافيوس والذي صار مضرب المثل، على مرّ العصور، هو القديس بابيلا.

55659913_06_24

لا نعرف الكثيرعن بابيلا. ولعلّه تبوأ عرش أسقفية أنطاكية في العام 237 خلفاً لزابينوس، فأضحى الأسقف الثاني عشر على المدينة العظمى بعد القدّيس بطرس الأول. ويقال أن أسقفيته امتدّت ثلاثة عشر عاماً، أيام الأباطرة الرومان غورديانوس وفيليبس العربي وداكيوس.

فأما فيليبس فكان من بلاد حوران، من قرية قريبة من مدينة بصرى. ويبدو – حسبما يشير بعض المصادر القديمة – أنه كان وزوجته سفيرة مسيحيين. لكن هذا لم يكن بحال دليلاً على سيرة طيبة سارها في حياته، لأن فيليبس كان عسكرياً وصولياً لا يتورّع عن القتل والتآمر لينال مبتغاه. وينقل عنه أنه دسّ السم لعم غورديانوس قيصر.ليأخذ مكانه في الحكم، ثم ضغط على غورديانوس فأعطاه لقب قيصر، وإذ خشي غورديانوس جانبه أعطاه ابنه الصغير عربون وحدة وسلام بينهما. لكن فيليبس ما لبث أن فتك بغورديانوس وقتل الصبي وانتزع العرش. ويبدو أن أخبار جرائمه، كانت على كل شفة ولسان. وهذا ما حدا بالأسقف بابيلا إلى الوقوف في وجهه ومنعه من دخول الكنيسة ما لم يعترف بخطاياه ويتب عنها.

وقد ذكر بابيلا عدد من آباء الكنيسة بإكبار عظيم، لاسيما القدّيس يوحنا الذهبي الفم الذي قال عنه إنه كان رجلاً عظيماً وعجيباً. وقد قال عنه أيضاً: “هل هناك إنسان في العالم كان يمكن لبابيلا أن يخشاه، بعدما وقف في وجه الإمبراطور بمثل هذا السلطان؟ لقد لقّن الملوك، بذلك، درساً أن لا يحاولوا بسط سلطانهم إلى أبعد من القدر المسموح به من الله، كما أعطى رجال الكنيسة مثلاً كيف ينبغي أن يستعملوا السلطان المعطى لهم.

أما استشهاد بابيلا فيظن أنه كان هكذا: في العام 249 للميلاد فتك داكيوس بفيليبس قيصر. ثم في العام 250 باشر حملة اضطهاد للمسيحيين، فقبض جنوده على بابيلا وطرحوه في السجن حيث قضى، نتيجة المعاملة السيئة التي لاقاها. ويقال أن بابيلا طلب قبل موته أن تلقى السلاسل معه في القبر لأنه اعتبرها أداة لانتصاره. وقد بنى المسيحيون كنيسة فوق ضريحه.

وإلى جانب بابيلا يذكر التقليد استشهاد ثلاثة أولاد أخوة كان لهم بمثابة أب: أوربانوس (12 سنة) وبرلدان (بريليديانوس) (9 سنوات) وهيبولينوس) (7 سنوات) وأمهم أمة الله (ثيودولا).

وبعد استشهاد بابيلا بحوالي مئة عام، وبالتدقيق في السنة 351، كان غالوس قيصر، شقيق يوليانوس الجاحد، مقيماً في أنطاكية، وهو أمير تقي ورع، يكرم القديسين الشهداء على نحو مميّز. هذا أقلقه أن في “دفني”، وهي ضاحية من ضواحي أنطاكية، هيكلاً وثنياً فيه تمثال لأبولون شاع بين الناس أنه يتنبأ بالمستقبلات، وأحدث بلبالاً، لاسيما بين المؤمنين، ليس بقليل. وإذ رغب غالوس قيصر في تطهير تلك الناحية من أعمال الشيطان وممارسات اللهو والفجور، أقام، مقابل هيكل أبولون، كنيسة نقل إليها رفات القديس بابيلا. وللحال خرس شيطان التمثال ولم يعد يسمع له صوت، واختشى الناس واستشعروا.

وبقيت للحال على هذا النحو إلى أن جاء يوليانوس الجاحد إلى أنطاكية في العام 362 راغباً في كلمة نبوءة بشأن حربه ضد الفرس. وإذ وجد تمثال أبولون صامتاً، قام بذبح مئات الحيوانات وتقديمها على مذبح الوثن راجياً أبولون أن يعود إلى سابق نبواءته، أو على الأقل، أن يقول لماذا توقف عن الكلام. فلم يشأ الشيطان أن يذكر رفات القديس بابيلا بالاسم، بل اكتفى بالقول أن في “دفني” جثثاً كثيرة ينبغي أبعادها أولاً حتى يعود “أبولون” إلى الكلام. ففهم يوليانوس أن المقصود هو القديس بابيلا، في الجوار. فأمر المسيحيين أن يخرجوا رفات القديس من المكان. وما أن فعلوا حتى ضربت صاعقة الهيكل الوثني فأضرمت فيه النيران. ثم تبعت الصاعقة هزّة أرضية دكت ما تبقى من الجدران فأحالتها كومة من الحجارة.

طروبارية للقديس بابيلا باللحن الرابع
صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيها الشهيد في الكهنة بابيلا. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

قنداق للقديس بابيلا باللحن الرابع
أيها الشهيد في الكهنة بابيلا، لقد وضعتَ في قلبك عظائِم الإيمان وحفظتَها، فلم تجزع من المغتصب، فلذلك احفظنا يا خادم المسيح.

 

blog-divider

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: