القديس البار اليبيوس الرسام الكييفي (القرن 12 م )‏

17-08

زمن الأمير Iaroslavitch Vsevolod الكييفي وصل رسامو إيقونات من القسطنطينية إلى لافرا الكهوف، بزعامة القديس نيقون، بنيّة تزيين الكنيسة بالإيقونات. في ذلك الحين نذر ذوو القديس أليبيوس ولدهما لله وكلفوا هؤلاء الرسامين الأتقياء مهمّة تعليمه هذا الفن. ذات يوم، فيما كان الفريق يعمل، إذا بإيقونة والدة الإله تأخذ في اللمعان كالشمس وطارت منها حمامة لتستقر على إيقونة المخلص. إذ ذاك فهم الصبي الصغير أن الروح القدس يقيم حقاً في اللافرا.

لما انتهى رسم الكنيسة اقتبل أليبيوس الثوب الملائكي. شرع، مذ ذاك، يتقدّم لا في فن الإيقونة وحسب بل في الفضائل المقدسة أيضاً. وإذ اجتهد أن يقتدي بالقديسين في حياتهم صار قادراً على أن يعبر عن معرفته لهم، كما يليق، بالصورة. كان يختار، بحرية، الموضوعات التي يرغب في التعبير عنها بالرسم. دأب على العمل بتواتر ولما يعرف الراحة لأنه، بعد عناء النهار، كان ينصرف إلى الصلاة والسجود. وحين كان يقبل أجراً عن إيقوناته كان يوزعه إلى ثلاثة أقسام. بالثلث كان يتزود بأدوات الرسم وبالثلث كان يعين الفقراء وبالثلث كان يرى لحاجات الدير. وإذ لاحظ رئيس الدير أن نعمة الله هي التي، عن حق، رسمت إيقونة المخلص في نفس أليبيوس، قرّر أن يرفعه إلى درجة الكهنوت. مذ ذاك أخذ القديس على عاتقه أن يخوض جهادات نسكية متقدمة كما أخذ يستبين كصانع عجائب.

وإن مواطناً كييفياً غنياً كان يعاني من مرض قاس في الجلد ولما يجد أي شفاء لحاله لدى السحرة والدجالين، هذا قرّر، بناء لنصيحة صديق له، أن يلجأ إلى آباء اللافرا. وإذ توجّه إلى هناك مثقلاً بالشك وعدم التصديق، لما غسل وجهه بماء بئر القديس ثيودوسيوس، انفتحت جراحاته وانبعثت منها رائحة لا تُحتمل. عاد المسكين إلى بيته وانتحب على نفسه ولم  يعد يجسر أن يخرج خارجاً. لكنه ما لبث أن تاب وقرّر أن يعترف بخطاياه لدى القديس أليبيوس. حثّه القديس على التوبة الخلاصية، ثم أخذ إيقونة وجعلها على جراحه وأعطاه أن يساهم القدسات. بعد ذلك طلب منه أن يغسل وجهه بالماء الذي يغسل به الكهنة أيديهم بعد القداس الإلهي. وإذ تصرف هذه المرة بثقة، من غير شك، شُفي تماماً. أثار المشهد دهش الشهود فقال لهم القديس إن الرجل لم يحظ بالبرء إلا بعدما تحول، بإيمان، إلى الله، ولأنه نال صحة النفس بالتوبة، نال، إلى ذلك، صحة الجسد أيضاً.

ثم أن رجلاً كييفياً تقياً بنى كنيسة رغب في تزيينها بسبع إيقونات كبيرة. إتماماً لهذا العمل دفع بألواح خشبية وبعض المال إلى راهبين في اللافرا طالباً منهما أن ينقلا طلبه إلى القديس أليبيوس. لكن انخدع الراهبان بحب المال واحتفظا به لنفسيهما ولم يقولا شيئاً للقديس. بعد فترة استعلم الرجل عن تقدم العمل فأجابه الراهبان أن أليبيوس يسير قدماً في عمله لكنه يطلب المزيد من المال. ولما أعاد الأثيمان الكرّة مرة ثالثة طلب الرجل أن يرى الإيقونات. قالا له إن أليبيوس أخذ المال لكنه امتنع عن إعداد الإيقونات. إذ ذاك بعث الرجل بخدام يحتجون، باسمه، لدى القديس نيقون. دعا رئيس الدير القديس أليبيوس ووبخه على تصرفه لاسيما وأنه غالباً ما يقوم بإنجاز الرسوم دون أن يطلب أتعاباً. وإذ أجاب أليبيوس أنه لا يعرف شيئاً مما يقوله له الرئيس، أرسل نيقون رهباناً يحضرون الألواح الخشبية التي تُركت في إحدى المستودعات. ولكن بدل أن يجدوا ألواحاً غطاها الغبار اكتشفوا سبعة إيقونات بديعة مرسومة حديثاً أثارت دهش كل الذين تفرّسوا فيها. بعد ذلك بقليل حضر الراهبان وشرعا يتهمان القديس بأنه أخذ المال ولم يرسم الإيقونات. إذ ذاك  أحضر رئيس الدير الإيقونات “غير المصنوعة بيد” شهادة على براءة قديس الله. رغم ذلك لم يعترف الراهبان بخطيئتهما بل خرجا إلى المدينة ونشرا افتراءات كثيرة على القديس.

وكنور سراج موضوع على جبل، هكذا لم تبق فضيلة القديس مخفية. فبعد ذلك بحين احترقت الكنيسة التي جُعلت فيها الإيقونات السبعة. لكن اكتشف، بعد الحريق، بين الأنقاض، أن الإيقونات لم يلحقها أي أذى. نُقل الخبر إلى الأمير فلاديمير مونوماخوس الذي حضر وعاين العَجَب، فمجد الله وأخذ إيقونة والدة الإله وجعلها في الكنيسة الجديدة المصنوعة من الحجر التي بناها في روستوف.

مرة أخرى، طلب أحدهم من القديس أليبيوس إيقونة رقاد والدة الإله متمنياً أن تكون جاهزة في العيد. لكن مرض أليبيوس وتبين أن موته وشيك وأنه لن يتمكن من إنجاز عمله. فبعث يقول لمن طلب الإيقونة إنه إن رفع أساه إلى الله فإن الإيقونة ستوجد حيث ينبغي أن تكون في العيد. ثم عشية العيد لما لم تكن الإيقونة بعد جاهزة وحالُ القديس تزدادا سوءاً، شرع الرجل ينشر أقوالاً مسيئة في حق قديس الله. لكن ملاك الرب رسم الإيقونة في ثلاث ساعات. وبعدما أخذ بركة القديس عليها اختفى والإيقونة معه. أما الشاري فإذا أمضى ليلته في الحزن والتعب فإنه ذهب إلى الكنيسة ليبكي خطاياه. فلما فتح الباب اندهش لرؤية الإيقونة البديعة في مكانها تتلألأ، كما وعد قديس الله. إذ ذاك دعا أهل بيته فجاؤوا إلى الكنيسة بالشموع والبخور ثم توجهوا إلى الدير ليطلعوا القديس أليبيوس على العجيبة. فلما وصلوا إلى هناك كان قديس الله قد رقد. وُضع جسده في مغارة القديس أنطونيوس. ارتحلت نفسه مشعة بالشبه الإلهي لتزين القصر السماوي.


 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: