القديس حزقيال النبي

(القرن 6 ق.م)‏

07-23

الاسم, حزقيال, معناه”الله قوي” أو ” الله يقوي”. من الأنبياء الكبار الأربعة بعد اشعياء وارميا. كان كاهنا من سبط لاوي, دعي للنبوءة اما في سن الثلاثين واما في السنة الثلاثين من تحرير نبوبولاصر, أبي نبوخذنصر, بابل من سلطان آشور . يرجح أنه تنبأ بدءا من السنة 593 ق.م امتدت نبوءته فترة لا تقل عن اثنين وعشرين عاما. كان أحد الذين سبوا مع الملك يهوياكين, ملك يهوذا. كان, فيما يبدو , في الخامسة والعشرين من العمر يومذاك. تاريخ السبي الأول هو 598 ق.م . كيف حصل السبي؟ كان يهواقيم على يهوذا وعمل الشر في عيني الرب فأنهض الرب عليه نبوخذ نصرملك بابل , فاستعبده ثلاث سنوات. فلما تمرد عليه أرسل اليه الغزارة التابعين له فحطموه وآذلوه فمات وملك ابنه يهوياكين عوضا عنه. هو أيضا سلك في سيرة أبيه فلم يدم حكمه أكثر من ثلاثة أشهر صعد بعدها بنبوخذ نصر الى أورشليم فسبى الملك ومعه حزقيال وأشرف من في أمة اليهود. بقية الشعب في يهوذا حكمها صديقا , ابن أخي يهوياكين. لكنه تمرد على نبوخذ نصر, هو أيضافصعد عليه نبوخذ نصر وخرب أورشليم ودمر الهيكل بعد أحد عشر عاما من غزوتها السابقة, أي حوالي العام 587 ق.م.

حزقيال معاصر لارميا النبي, وعلى دراية بنبوءته. ثمة من يبدي أنه يتناول ملاحظاته التعليمية أو خطاباته القصيرة فيوضحها ويوسعها.

عاش حزقيال مع المسبيين على نهر خابور , وهو قناة في أرض بابل , وربما كان في تل أبيب. تزوج في أوائل الثلاثينات من العمر وكان له بيت. حمل حمل شعبه, بين البؤساء والمطحونين والمعذبين. بنوئته شطران أساسيان: يتسم أولهما بالتهديد والوعيد , تفوه به حزقيال قبل خراب أورشليم والهيكل وقبل سبي فوج جديد من اليهود الى بابل في العام 587 ق.م. هذا يمتد في التبوءة حتى الاصحاح الرابع والعشرين, والشطر الثاني, الى آخر النبوءة, فيه وعد وعد ورجاء أن الله مفتقد شعبه متى حان انصافه واكتمل سبيه الذي سوف يمتد, بحسب ارميا, سبعين عاما.

حكم الرب على أورشليم كان تأديبا بعدما صمت الآذان وقست القلوب.” في نجاستك زذيلة لأني طهرتك فلم تطهري ولن تطهري بعد من نجاستك حتى أحل غضبي عليك . أنا الرب تكلمت .يأتي فأفعله, لا أطلق ولا أشفق ولا أندم, حسب طرقك وحسب أعمالك يحكمون عليك يقول السيد الرب”(حز24: 13 – 14 ). لذا منع الرب حزقيال نبيه من النوح والبكاء فكان عليه أن يحمل ألمه على شعبه بسكوت. ” يا ابن آدم هانذا آخذ عنك شهوة عينيك بضربة فلا تنح ولا تبك ولا تنزل دموعك. تنهد ساكنا, لا تعمل مناحة على أموات, لف عصابتك عليك واجعل نعليك في رجليك ولا تغط شاربيك ولا تأكل من خبز الناس”(حز 15:24 -17 ). حتى لما ماتت زوجته مساء استبان , على الألمصلبا فولاذيا بنعمة الله. كان الرب قد بثه تلك الصلابة , بازاء تصلب بيت اسرائيل, لما قال له:” هانذا قد جعلت وجهك صلبا مثل وجوههم وجبهتك صلبة مثل جبابهم . قد جعلت جبهتك كالماس أصلب من الصوان فلا تخفهم ولا ترتعب من وجوههم لأنهم بيت متمرد”(حز 8:3 – 9 ). مأساة الرب مع الشعب لم تكن أن الشعب لا يشاء أن يسمع بل أنه لم تعد لكلمة الله جذور في قلوبهم. كلمته منهم كالحب الواقع على أرض محجرة لا جذور لها. لذا قال الرب الاله بفم نبيه:” ويأتون اليك كما يأتي الشعب ويجلسون أمامك كشعبي ويسمعون كلامك ولا يعملون به لأنهم بأفواههم يظهرون شوقا وقلبهم ذاهب وراء كسبهم… ” (حز  .(32:31 النبي واع وهن النفوس ومع ذلك يدعو الى التوبة:” توبوا وارجعوا عن كل معاصيكم ولا يكون لكم الاثم مهلكة… اعملوا لأنفسكم قلبا جديدا وروحا جديدة…. لأنني لا أسر بموت من يموت يقول السيد الرب. فارجعوا واحيوا”(حز  (32-30:18

الرؤيا الأولى كان لحزقيال بين المسبيين عند نهر خابور, ليس الله في أرض يهوذا وحسب بل في بابل وتل أبيب ونهر خابور أيضا. في أرض الضيق والشدة والتعب والمعاناة ظهر مجد الله جليلا مهيبا رؤيا الحيوانات . رؤيا البكرات, رؤيا مجد الرب, وجوه الحيوانات الأربعة كانت شبه وجه انسان وأسد وثور ونسر. وعند العديد من آبائنا كايرانيوس وأثناسيوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي وأمبروسيوس ميلان أن هذه الوجوه هي للمسيح المتجسدكما يصور في الأناجيل الأربعة: الانسان اشارة لمتى والأسد الى القوة والثور الاحتمال والنسر الى السمو.

ثم أعطي حزقيال درجا , كتب فيه من داخل ومن قفاه مراث ونحيب وويل. وأمر أن يأكله فصار في فمه حلوا كالعسل(10:2 ,3:3). الدرج هو كلام الله الى المسبيين لينقله لهم ” ان سمعوا وان امتنعوا”. بأكل الدرج كان مفترضا بحزقيال أن يصير واحدا وكلمة الههأن يلتزمها في حشاه, هذا جعل الكلمة, على حلاوتها في فمه, مرة في حرارة روحك(14:3) لأنها تطال العلاقة التي تربطه بشعبه من حيث هي كلمة دينونة للشعب وعقاب.

يد الرب على حزقيال كانت شديدةفقد جعله رقيبا على اسرائيل, حارسا ومنذرا, الطاعة بات وحياته رهن بخدمته.” قد جعلتك رقيبا لبيت اسرائيل… اذا قلت للشرير موتا تموت وما أنذرته أنت ولا تكلمت انذارا للشرير من طريقه الرديئة لاحياته فذلك الشرير يموت باثمهأما دمه فمن يدك أطلبه.وان أنذرت أنت الشرير ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة فانه يموت باثمه , أما أنت فقد نجيت نفسك”(17:3 ,18 – 21 (

وكان على حزقيال أن يمثل بالرسم حصار أورشليم وكسر قوام الخبز فيها” فيأكلون الخبز بالوزن وبالغم ويشربون الماء بالكيل وبالحيرة لكي يعوزهم الخبز والماء ويتحيروا…. ويفنوا باثمهم” (16:4 – 17 ).

ثم تأتي آية حلق النبي رأسه ولحيته, ثلث شعره يحرفه بالنار اشارة للذين سيحرقون أو يموتون بالمجاعة والوباء داخل المدينة. والثلث الثاني يضربه بالسيف اشارة لمن سيموتون قتلا بالسيف. والثلث الثالث يذريه الى الريح رمزا لمن يسبون ويشردون في كل مكان.
بعد ذلك, في الاصحاح الثامن, رفع روح حزقيال بين الأرض والسماء ونقله في رؤى الله الى أورشليم ليبصرا الرجاسات العظيمة التي يعملها بيت اسرائيل: شيوخ اسرائيل يبخرون لأشكال دبابات وحيوانات نجسة وأصنام مرسومة على الحائط, والنسوة يبكين علي تموز والرجال يسجدون للشمس نور الشرق وقد ملأوا الأرض ظلما.

ثم في الاصحاح التاسع يوسم كل الذين يعبدون الله ويبقون ويهلك الباقون.

في الاصحاح الثاني عشر يستبين النبي آية للجلاء العتيد للشعب وأنه لا يتنبأ لأزمنة بعيدة بل ما ينكلم به حاصل عن قريب.

وفي الاصحاح الثامن عشر يقطع الرب على الشعب حجة أن آباءهم أكلوا الحصرم وهم ضرسوا.” لا يكون لكم من بعد أن تضربوا هذا المثل في اسرائيل”(3:18). ” النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من اثم الأب والأب لا يحمل من اثم الابن. بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون”20:18). الله لا يسر بموت الشرير الى أن يرجع ويحيا (23:18). لذلك اطرحوا عنكم كل معاصيكم ” واعملوا لأنفسكم قلبا جديدا وروحا جديدة”(31:18).

واذ كان الويل عنوان الاصحاحات الأربعة والعشرين الأولى من حزقيال فالرجاء هو عنوان الاصحاحات المتبقية.

في الاصحاح الرابع والثلاثين ويل لرعاة اسرائيل الذين يرعون انفسهم دون الغنم , ولكن مصحوب بوعد من الله بالسؤال عن غنمه وافتقادها(11:34). لا تكون بعد غنيمة ويحكم الله بين شاة وشاة. لذا قال:” اقيم عليها راعيا واحدا فيرعاها عبدي داود, هو يرعاها وهو يكون لها راعيا, وأنا الرب أكون لهم الها وعبدي داود رئيسا في وسطهم. أنا الرب تكلمت”(23:34 -24).

واذ كان الرب في الاصحاح الثامن عشر قد حث الشعب على طرح معاصيه عنه وأن يعمل لنفسه قلبا جديدا وروحا جديدة, فانه في الاصحاح السادس والثلاثين يعطيهم أن يحققوا ذلك. ” وأعطيكم قلبا جديدا وروحا جيدية في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم وأجعل روحي في داخلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها”(26:36 – 27). وبعد أن يطهر الرب الاله بيت اسرائيل من كل آثامه تبنى الخرب…. وتفلح الأرض…. وتصير الأرض الخربة كجنة عدن والمدن المفقرة معمورة…. يد الرب هي التي تفعل لا لأنهم صالحون بل لأنه هو الصالح.

ثم يأتي الاصحاح السابع والثلاثون برؤيا القيامة.بيت اسرائيل , بشريا, مغلق عليه كما في قبر لكن الله يقيمهانها رؤيا العظام اليابسة هذه العظام هي كل بيت اسرائيل القائلون:”يبست عظامنا وهلك رجاؤنا, قد انقطعنا”. لكن يتنبأ النبي ويقول لهم:” هكذا قال السيد الرب. هانذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي… فتعلمون أني أنا الرب عند فتحى قبوركم اصعادي اياكم… وأجعل روحي فيكم فتحيون…”(12:37 – 14). وفي الرؤيا عينها أن العظام تتقارب ويكسوها العصب واللحم وينبسط عليها الجلد, ثم يدخل فيها الروح فيحيون ويقومون على أقدامهم جيشا عظيما جدا.

بعد ذلك, بين الاصحاحين الأربعين والثامن الأربعين, يستبين الهيكل الجديد الذي يقيم فيه مجد الله وكذلك الحياة المقدسة التي ” تخرج من عتبة البيت نحو الشرق وتذهب الى البحر فتشفي المياه”. البيت انما هو جسد الرب يسوع الذي قال لليهود أن ينقضوا الهيكل وهو مقيمه في ثلاثة أيام, وكان يشير الى هيكل جسده وقيامته. أما المياه المقدسة التي تشفي العالمين فهي التي جرت من جنب السيد وتملأ الدنيا ضياء وتحيل الأمم اسرائيل جديدا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: