القديس فلاديمير الكييفي، المعادل الرسل، منير الشعب الروسي (+1015م)

07-15

إثر حصار الروس للقسطنطينية سنة 864م، أرسل القديس فوتيوس إلى كييف أسقفاً وعدداً من الكهنة بقصد زرع بذور المسيحية هناك. لكن البعثة تعثرت بسبب تغيرات عسكرية وسياسية حدثت. بعد ذلك حاول الروس ثلاثاً أخذ المدينة المتملكة، خلال الأعوام 911 و944 و971، ولكن على غير طائل. وبفضل العلاقات التجارية مع كييف أضحى التجار حملة للإيمان المسيحي. فما إن حل العام 945م حتى وُجدت في كييف رعية مسيحية تجتمع في كنيسة على اسم القديس النبي الياس. لهذا التواجد المسيحي يعود الفضل في هداية القديسة أولغا أرملة الأمير إيغور. لكن مسيحية أولغا لم تصر حركة شعبية بسبب تمسك ابنها سفيانوسلاف بالوثنية. فلما توفي صار ابنه ياروبولك أميراً لكييف فيما استقر أخوه الأصغر، فلاديمير، في نوفغورود. أما فلاديمير فاضطهده أخوه فلجأ إلى سكندينافيا ليعود، بعد حين، أميراً لكييف سنة 980م.

لم يكن فلاديمير، أول أمره، مائلاً إلى المسيحية. التحول في حياته تم إثر سعيه ، بعدما عاد منتصراً من معركة ضد الـ Jat Vagues سنة 983، إلى تقديم ضحية بشرية للوثن بيرون. اختياره وقع على مسيحيين هما ثيودوروس وابنه يوحنا. هذان صارا أول شهيدين مسيحيين في الروسيا (12 تموز). لكن الذبيحة التي قدمها فلاديمير تركت أثراً كبيراً في نفسه وحملته على التساؤل في شأن الديانة الحق. اهتمامات فلاديمير الدينية بلغت أسماع الشعوب فأوفد المسلمون البلغار (Kama) واليهود الخازار والمسيحيون اللاتين والروم الأرثوذكس مبعوثين إلى كييف يرومون كسب الأمير الكبير إليهم. استشار فلاديمير البويار (الأمراء الصغار) وقرر إيفاد سفراء إلى مختلف البلدان التي أتى منها المبعوثون ليقف على هذه الديانات في ديارها. فلما بلغ سفراؤه القسطنطينية تسنى لهم أن يشتركوا في القداس الإلهي وفي شتى احتفالات الكنيسة الكبرى، كنيسة الحكمة المقدسة. انطباعهم كان قوياً لدرجة أنهم ذهلوا ونقلوا إلى فلاديمير ما عاينوه على النحو التالي: “لم نعرف ما إذا كنا في السماء أم على الأرض، لأنه ليس على الأرض مشهد مماثل لما عايناه ولا جمال، وأننا لأعجز عن التعبير عنه. فقط نعرف أنه هذا يقيم الله مع الناس وعبادته هنا تفوق العبادة في أي مكان آخر. لا طاقة لنا على التغاضي عن هذا الجمال. ونحن على يقين أننا لن نتمكن، بعد اليوم، من العيش في الروسيا بطريقة مختلفة!” فلما اقتنع فلاديمير بأن هذا المجد الذي عاينته السفارة متجلياً في كنيسة القسطنطينية لا يمكن إلا أن يكون بهاء الحقيقة قرر أن يصير مسيحياً على دين الروم.

في تلك الأثناء أنهكت الإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني حربه ضد البلغار وكان مهدداً بالخروج من القسطنطينية بعد ثورة بارداس فوقا عليه سنة 987. هذا جعله يستعين بأمير كييف الكبير، فلاديمير، الذي عرض مده بستة آلاف محارب شرط أن يعطيه أخته، أنا البيرفيرية، زوجة، واعداً بأن يصير هو وشعبه مسيحيين. وبالفعل أخمدت ثورة بارداس، لكن الإمبراطور تأخر في الإيفاء بوعده بشأن تزويج أخته من بربري. رد فعل فلاديمير كان أنه احتل مدينة شرصونة في الكريمية وهدد بمواصلة الزحف حتى إلى القسطنطينية ما لم يف الإمبراطور بالتزامه. هذا حدا بباسيليوس الثاني إلى إرسال أخته يرافقها الأسقف ميخائيل وكهنة عُينوا مرسلين إلى الروسيا. وقد اعتمد الأمير الكبير واتخذ اسم باسيليوس يوم الظهور الإلهي. كذلك اعتمد ضباطه. وبعد ذلك تم زفافه.

لما عاد فلاديمير إلى كييف أطلق زوجاته الوثنيات وشرع في تطهير المدينة من عبادة الأوثان وألقى بتمثال الإله بيرون في نهر الدنيبر على مرأى من الشعب. كذلك أخذ القديس ميخائيل الأسقف يكرز بكلمة الله مستعيناً بفلاديمير. وفي العنصرة اعتمد جمهور كبير من الناس، من كييف، في النهر. وقد كان القديس فلاديمير عراب الشعب الروسي في معموديته. إلى ذلك ألغى فلاديمير حكم الموت وسلك في سيرة مرضية لله حتى أطلق عليه شعبه تسمية “الشمس المشعة”. وقد بنى الكنائس محل هياكل الأوثان وخاصة كنيسة بهية على اسم رقاد والدة الإله في موضع استشهاد القديسين ثيودوروس ويوحنا. كذلك أنشأ المدارس لتعليم الشعب وإعداد الكهنة. وقد بُعث بالمرسلين في كل ناحية للكرازة بكلمة الله باللغة السلافية. أضحت كييف مركز الأسقف المتروبوليت التابع للبطريركية القسطنطينية وله سلطة على كل الأرض الروسية. وقد ورد أن كهنة الأوثان في نوفغورود قاوموا المنحى الجديد ففرض فلاديمير المسيحية عليهم فرضاً.

بعد وفاة الأميرة أنا، عانى فلاديمير معاناة شديدة مع أكبر ولديه سفيانوبولك وباروسلاف. كانت وفاته في 15 تموز سنة 1015م. أخفيت رفاته بسبب الغزو المغولي ولم تلتق من جديد سوى في العام 1631م. جمجمته اليوم في الكنيسة الرئيسية لدير المغاور في كييف وفكه في كاتدرائية الرقاد في موسكو فيما توجد أجزاء من رفاته، هنا وثمة، في الكنائس والأديرة الروسية.

طروبارية القديس فلاديمير الكييفي، المعادل الرسل باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ فلاديمير فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: